محمد فاروق النبهان

70

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

يسير لا يحقق غاية مرجوة ، ولا يتطلب موهبة كبيرة ، وتمتد مهمة المفسر لكي يطرح الآفاق المحتملة المستفادة من الآية ، بحيث يكون ما استنبطه المفسر وما وصل إليه بعد جهد منسجما مع الهدي القرآني العام ، مراعيا غاية القرآن في استقامة أمر البشر ، مصححا مسيرة الإنسان في رحلته في الحياة ، مدافعا عن حق الإنسان في حياة كريمة . والمفسر ليس هو الشارح للمفردات اللغوية ، فتلك مقدمات ضرورية على طريق التفسير ، وليس هو الباحث عن مكي الآيات ومدنيها ، وناسخها ومنسوخها ، وأسباب نزولها ، فذلك شرط ضروري يجب أن يعرفها المفسر قبل أن يتصدى للتفسير ، وبعد ذلك تبتدئ مهمة المفسر الشاقة في استكشاف الإرادة القرآنية ، وفي استلهام الحكم المرادة المستهدفة ، وفي إقرار التوجهات السلوكية في مجال الأمر والنهي ، التي تنسجم مع التوجيهات القرآنية العامة المستفادة من القرآن كله ، بحيث لا يقع أي تصدع في صرح المنهج الرباني المتكامل ، سواء في نظرة القرآن للكون والإنسان ، أو في مطاردة كل الأسباب التي تعارض المبادئ التي أقرها الإسلام لاستقامة الحياة البشرية . المفسر إذا كان ضيق الأفق لا يمكنه أن يستوعب الآفاق الممكنة للتوجيه القرآني ، وهو في تفسيره الضيق يضيّق الخناق على النص ، فيسيء من حيث لا يدري ، ويضيق ما اتسع من آفاق ، ويحرم ويحلل وفق معايير يظنها موضوعية وعلمية ، وهي في الحقيقة معايير تغلب عليها الرؤية الذاتية ، ولا بد في التفسير من النظر إلى شخصية المفسر ، فالشخصية عامل هام في التفسير ، تحسن وتسيء وتصيب وتخطئ ، وتوسع وتضيق ، لأن التفسير رؤية ذاتية للنص المفسر ، تتأثر بشخصية المفسر ، لأنه أداة الرؤية ، ويستمد تلك الرؤية من تجربته الذاتية ، ولهذا تتفاضل قدرات المفسرين وتتباين في مدى عمقها ودقتها ، فمنهم الغني بفكره وآفاقه ، ومنهم الضيق الذي لا يضيف شيئا . الفرق بين التفسير والتأويل : خصص الزركشي في البرهان فصلا مستقلا لبيان الفرق بين التفسير والتأويل ،